وكأن هذه الآية تخطاب القاصرين الذين ينظرون
بعين واحدة إلى الأشياء، فيتصورون أن إقبالهم على الدين يحول بينهم وبين الإقبال
على الدنيا، أو أن رغبتهم في الآخرة تحول بينهم وبين زينة الدنيا، ولهذا يستنكر
الله تعالى أن تحرم الطيبات، ويعتبر أنها من منن الله على جميع البشر بما فيهم
المؤمنون، وأنها خالصة لهم في الآخرة، قال تعالى :﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ
اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ
لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(32)﴾ (الأعراف)
وهكذا
وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تجمع بين حسنتي الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ
خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ(30)﴾ (النحل)، وقال
بعد
أن أنهيت حديثي ابتسم نوح، وقال: صدقت يا بني.. فما أجمل ما عقبت به.. وما كنا
لنرده وقد نطق به القرآن، بل نطقت به كل الحقائق.. فقد أخبر الله أنه يعجل ثواب
المؤمنين في الدنيا قبل الآخرة، قال تعالى :﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ
مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ
الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(41)﴾ (النحل)