قال: عندما دخلنا عليه واحته رأيناه يقف
بجانب بعض النمل يطعمهم ويتعهدهم.. فاحترنا في موقفه هذا، بل إن بعضنا قال لنا
يخاطبنا: هلم بنا نبحث عن واحة أخرى.. فلا شك أننا لن نجد في هذه الواحة طلبتنا.
التفت
إليه قيس، وقال: رويدك يا بني.. فإنك لن تقطع هذا التيه ما لم تمر على هذه الواحة..
ولن يؤذن لك في واحة أخرى ما لم تمر علينا لتتعلم على أيدينا.
ضحك
الرجل، وقال: وماذا أتعلم على أيديكم.. أأتعلم إطعام النمل.. إن وقتنا أعظم من أن
يضيعه في مثل هذا؟
قال
قيس: فما تقول فيما أخبر رسول الله (ص) أنه (بينما
رجل يمشي بطريق، اشتدّ عليه العطش، فوجد بئرا فنزل فيها فشرب، ثمّ خرج فإذا كلب
يلهث يأكل الثّرى من العطش، فقال الرّجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي
كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفّه ماء ثمّ أمسكه بفيه، فسقى الكلب فشكر اللّه له.
فغفر له) قالوا: يا رسول اللّه! وإنّ لنا في البهائم أجرا؟ فقال: (في كلّ ذات كبد
رطبة أجر([318])([319])؟
وما
تقول فيما أخبر (ص) من أنه بينما كلب يطيف([320]) بركيّة([321]) كاد يقتله
العطش. إذ رأته بغيّ من
[318]
في كل ذات كبد رطبة أجر: معناه في الإحسان إلى كل حيوان حي يسقيه، ونحوه، أجر.
وسمي الحي ذا كبد رطبة لأن الميت يجف جسمه وكبده.