الخروج لعلّ اللّه أن يرزقني الشّهادة، قال: فعرض على رسول اللّه فردّه، فبكى فأجازه، فكان سعد يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره فقتل
وهو ابن ستّ عشرة سنة([316]).
***
بقينا
مدة في صحبة النابغة الجعدي يحدثنا عن الشهامة، وعن أخبار من تحلوا بها.. وعندما
رأى أسرارها تلوح علينا أذن لنا في أن نسير في ذلك التيه بحثا عن شيخ آخر وخلق آخر
من أخلاق الشدة الإيمانية.
[317]
أشير به إلى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي، كان من كرام أصحاب النبي (ص)، وكان أحد
الفضلاء الجلة، وأحد دهاة العرب، وأهل الرأي والمكيدة في الحرب مع النجدة
والبسالة، وكان شريف قومه غير مدافع هو وأبوه وجده، وكان لرسول الله (ص) لما قدم مكة
مكان صاحب الشرطة من الأمراء وأعطاه الراية يومئذ لما انتزعها من أبيه.. وكان
واليا لعلي بن أبي طالب على مصر، ولم يفارق عليا إلى أن استشهد، ومات هو بالمدينة
سنة ستين وقيل: سنة تسع وخمسين.