قال:
فاسمع به.. فما أكثر ما أتحف الله به هذه الأمة من العلماء والأولياء ممن عرفهم
الناس، وممن لم يعرفوهم.
قلت:
فحدثني عما تعلمتم على يديه.
قال:
لقد تعلمنا على يديه الكثير.. كان أول ما قال لنا عندما قابلناه في تلك الواحة
الجميلة من واحات الإيمان:
إذا أظمأتْكَ أكفُّ
اللِّئامِ
كَفَتْكَ القناعةُ شِبعاً
ورِيّا
فكن رجلاً رجله في الثرى
وهامة همْتهِ في الثُّريّا
أبيّاً لنائلِ ذي ثروةٍ
تراه بما في يديه أبيّا
ثم
قال لنا: لا يمكن أن يشتد عود الإنسان ما لم يرزقه الله بالقناعة التي تدفع عنه
ألم الحاجة، وترفع عنه ذل السؤال.. فالقنوع هو المتحرر من كل القيود التي تثقل
كواهل المستضعفين.
قلنا:
إن قولك هذا يحتاج إلى البراهين التي تؤيده.
قال:
ما تقولون في الأسد.. هل هو قوي شديد.. أم ضعيف لين؟
قلنا:
لاشك في قوته وشدته وبطشه.. بل لا يخالف في ذلك أحد.
قال:
ولكن المسكين.. وتحت وطأة الطمع يتحول إلى بهلوان يضحك الناس، ولا يخيفهم.