قال: ستتدربون في هذا القسم على الترفق في كل
شيء.. فعسى أن تتحولوا منه إلى الرفق.
***
بقينا
مدة في صحبة أبي حنيفة يعلمنا الرفق وأسراره، ويذكر لنا من أخبار أهله ما تتشوف له
نفوسنا.. وبعد أن اختبرنا بعض الاختبارات، ورأى نجاحنا فيها أجازنا فيها وفي
علومها.. ثم أمرنا بالسير إلى القسم السابع من أقسام تلك المدرسة.
سرنا
إلى القسم السابع، وكان إمامه إمام من أئمة الورع والزهد والصلاح.. وكان يطلق عليه
(مسكويه الرازي)، تشبيها له بسميه([274]) صاحب الكتب الكثيرة الطيبة في الأخلاق والآداب.
عندما
دخلنا عليه مجلسه سمعناه يذكر قوله (ص):( مثل
المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له
سائر الجسد بالسّهر والحمّى)
وقوله:
(ما تحاب اثنان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه)([275])
وقوله:
(ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون اللَّه ورسوله أحبَّ إليه مما
سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه
اللَّه منه كما يكره أنْ يُقْذَفَ
[274]
أشير به إلى مسكويه الرازي [325 - 421هـ]، من علماء القرن الرابع والخامس
الهجريين، المشهور في مجال فلسفة الأخلاق من بين الفلاسفة المسلمين حتى عدّ أكبر
فيلسوف أخلاق بينهم، له الكثير من المؤلفات في الأخلاق، بل تكاد تكون كل كتبه في
هذا المجال، منها: (تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق)، و(ترتيب السعادات)، و(الفوز
الأصغر)، (رسالة في العدل)، (الهوامل والشوامل)