وقوله:
(إن اللَّه تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابّون بجلالي؟ اليوم أُظِلّهم في ظلي
يوم لا ظل إلا ظلي)([277])
وقوله:
(قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: المتحابّون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون
والشهداء)([278])
بعد
أن انتهى من إيراد هذه الأحاديث وغيرها قال له أحدنا: إن كل ما ذكرته من الأحاديث
يدعو إلى المحبة، ويعتبرها مظهرا من مظاهر الإيمان، بل إفرازا من إفرازاته التي
يعبر بها عن نفسه.
قال مسكويه:
أجل.. وقد روي في الآثار عن موسى - مما يدل
على هذا- أن الله تعالى خاطبه بقوله:( هل عملت لي عملاً قط؟) فقال موسى: إلهي إني
صليت لك وصمت وتصدقت وزكيت، فقال: إن الصلاة لك برهان، والصوم جنة، والصدقة ظل،
والزكاة نور، فأي عمل عملت لي؟ قال موسى: إلهي دلني على عمل هو لك؟ قال: يا موسى
هل واليت لي ولياً قط؟ وهل عاديت فيَّ عدوّاً قط؟
ولأجل
هذا اشتد تحذير الصالحين من فراغ القلب من هذا النوع من الحب، وقد قال بعضهم:(
والله لو صمت النهار لا أفطره، وقمت الليل لا أنامه، وأنفقت مالي غلقاً غلقاً في
سبـيل الله أموت يوم أموت وليس في قلبـي حب لأهل طاعة الله وبغض لأهل معصية الله
ما نفعني ذلك