قال:
هو حياء المحبّ من محبوبه، حتّى إنّه إذا خطر على قلبه في غيبته هاج الحياء من
قلبه، وأحسّ به في وجهه ولا يدري ما سببه.. وكذلك يعرض للمحبّ عند ملاقاته محبوبه
ومفاجأته له روعة شديدة. ومنه قولهم (جمال رائع) وسبب هذا الحياء والرّوعة ممّا لا
يعرفه أكثر النّاس.. فإذا فاجأ المحبوب محبّه، ورآه بغتة، أحسّ القلب بهجوم سلطانه
عليه فاعتراه روعة وخوف.
قلنا:
فما حياء العبوديّة؟
قال:
هو حياء ممتزج من محبّة وخوف، ومشاهدة عدم صلاح عبوديّته لمعبوده، وأنّ قدره أعلى
وأجلّ منها. فعبوديّته له توجب استحياءه منه لا محالة.
قلنا:
فما حياء الشّرف والعزّة؟
قال:
هو حياء النّفس العظيمة الكبيرة إذا صدر منها ما هو دون قدرها من بذل أو عطاء أو
إحسان، فإنّه يستحيي مع بذله حياء شرف نفس وعزّة.
قلنا:
فما حياء المرء من نفسه؟
قال:
هو حياء النّفوس الشّريفة العزيزة الرّفيعة من رضاها لنفسها بالنّقص، وقناعتها
بالدّون، فيجد نفسه مستحييا من نفسه، حتّى كأنّ له نفسين، يستحيي بإحداهما من
الأخرى، وهذا أكمل ما يكون من الحياء. فإنّ العبد إذا استحيى من نفسه فهو بأن
يستحيي من غيره أجدر.
قلنا:
وعينا هذا.. فعلمنا السبيل الذي يجعل للحياء محلا في سلوكنا.
قال:
أولها معرفة الله ومحبته.. فمن عرف الله وأحبه لابد أن يسري إليه من الحياء ما
يملؤه أدبا..