عندما دخلنا عليه سمعناه يقرأ لبعض تلاميذه
الذين اجتمعوا إليه قوله : (إنّ اللّه كريم
يحبّ الكرم، ويحبّ معالي الأخلاق، ويكره سفسافها([224]))([225])
وحدثهم
عن جرير بن عبد اللّه قال: لمّا بعث النّبيّ (ص)، أتيته،
فقال: (يا جرير! لأيّ شيء جئت؟) قال: جئت لأسلم على يديك، يا رسول اللّه! قال:
فألقى إليّ كساءه ثمّ أقبل على أصحابه، وقال: (إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه)، وقال:
وكان لا يراني بعد ذلك إلّا تبسّم في وجهي([226]).
بعد
أن روى هذا وغيره سألناه عما تدعو إليه هذه النصوص المقدسة، فقال: إنها تدعو إلى
خلق من الأخلاق العظيمة التي يتميز بها الصاعدون عن الهابطين.. والمؤمنون
المترفعون من القاعدين المتثاقلين.
قلنا:
ما أعظم هذا الخلق.. فما هو؟
قال:
إنه الكرم([227]).. فالكريم هو الذي آمن بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وذو الجود
العظيم.. فدعاه إيمانه إلى التخلق بأخلاق الله، والثقة في فضله.
قلنا:
فدلنا على السبيل إليها، فإنا نجد في نفوسنا من البخل ما يحول بيننا وبينها.
[224]
السّفساف: الأمر الحقير والرديء من كل شيء، وهو ضد المعالي والمكارم، وأصله ما
يطير من غبار الدقيق إذا نخل، والتراب إذا أثير.
[225]
رواه الحاكم واللفظ له وقال: صحيح الإسناد، ورواه الطبراني في الكبير.
[227]
مما عرف به الكرم ما عرفه به ابن مسكويه، قال: الكرم إنفاق المال الكثير بسهولة من
النّفس فى الأمور الجليلة القدر، الكثيرة النّفع (تهذيب الأخلاق لابن مسكويه:30)