فقال : (إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في
الكتاب)([221])
وعن
النزال بن سبرة قال: سمعت عبدالله بن مسعود قال سمعت رجلا قرأ آية سمعت من رسول
الله (ص) خلافها فأخذت بيده فأتيت به رسول
الله (ص) فقال : (كلاهما محسن)، قال شعبة:
أظنه قال : لا تختلفوا فإن من قبلكم اختلفوا فهلكوا)([222])
***
بقينا
مدة في صحبة شمس الأئمة يعلمنا الألفة وأسرارها، ويذكر لنا من أخبار أهلها ما
تتشوف له نفوسنا.. وبعد أن اختبرنا بعض الاختبارات، ورأى نجاحنا فيها أجازنا فيها
وفي علومها.. ثم أمرنا بالسير إلى القسم الرابع من أقسام تلك المدرسة.
سرنا
إلى القسم السابع، وكان إمامه من أئمة العلم والصلاح والكرم.. وكان أهل هذا القسم
يطلقون عليه اسم (علي بن أحمد الكوفي)([223])، ولست أدري سر ذلك.. هل هو اسمه حقيقة.. أم أنهم يطلقون عليه ذلك لعلاقة
بينه وبين سميه علي بن أحمد الكوفي عالم الأخلاق الكبير.
[223]
أشير به إلى العلامة الجليل علي بن أحمد الكوفي (توفي 352هـ) كان عالماً في العديد
من العلوم كالفقه، والأصول، والكلام. من مؤلفاته (الأنبياء)، و(مختصر الإمامة)،
و(الرد على أرسطوطاليس)، و(معرفة وجوه الحكمة)، وله في الأخلاق كتابان؛ هما:
الآداب، ومكارم الأخلاق، بالإضافة إلى كتابه الآنف الذكر (معرفة وجوه الحكمة) .. وقد
عرّف السيد الصدر طريقته في كتاب (مكارم الأخلاق) أنه يذكر الأخلاق الحسنة والصفات
الذميمة، ويبتدئ كل خصلة بالأخبار المروية عن النبي (ص) وأهل بيته، ثم كلمات الحكماء، ويختم الحديث بذكر
الأشعار التي عُنيت بها..