قال:
لقد ذكر المرشدون أن العلل تداوى بأضدادها.. فالزهو يعالج بالتواضع.. والعجب يعالج
بمعرفة النفس.. والمزاح يعالج بالتشاغل بالمهمات الدينية التي تستوعب العمر وتفضل
عنه.. والهزء يعالج بالتكرم عن إيذاء الناس، وبصيانة النفس.. والتعيير يعالج بالحذر
عن القول القبيح وصيانة النفس عن مر الجواب.. وشدة الحرص تعالج بالقناعة بقدر
الضرورة طلباً لعز الاستغناء وترفعاً عن ذل الحاجة.
وكل
خلق من هذه الأخلاق وصفة من هذه الصفات يفتقر في علاجه إلى رياضة وتحمل مشقة،
وحاصل رياضتها يرجع إلى معرفة غوائلها لترغب النفس عنها وتنفر عن قبحها، ثم
المواظبة على مباشرة أضدادها مدة مديدة حتى تصير بالعادة مألوفة هينة على النفس،
فإذا انمحت عن النفس فقد زكت وتطهرت عن هذه الرذائل وتخلصت أيضاً عن الغضب الذي
يتولد منها.
قال
رجل منا: اسمح لي أن أذكر لك بأني – بحمد الله ومنته- ليس لدي من أسباب الغضب جميع ما
ذكرت.. ولكني مع ذلك أجدني أغضب أحيانا غضبا شديدا.. ولست أدري ما سبب ذلك؟
قال
المكي: لعلك سمعت من يعتبر الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس وكبر همة.. وسمعت