قال:
لا يمكن أن تتعلموا الرحمة إلا من الرحماء.. فاقتدوا بهم لتتعلموا على أيديهم.
قلنا:
فمن هم الرحماء الذين ترشدنا أن نتعلم على أيديهم قوانين الرحمة وأخلاقها؟
قال:
أعظمهم هو الله.. فالله هو الرحمن الرحيم الذي ملأت رحمته أقطار الكون..
قلنا:
فحدثنا عن سعتها.
قال:
لا يمكن التعبير عن سعة رحمة الله، ولا عن حدودها، لأنه لا حدود لها.. فكل ما نراه
في الكون هو مظهر بسيط من مظاهر رحمة الله التي لا حدود لها.
وقد
روي أنه (ص) رأى امرأة من السبي قد فرق بينها
وبين ولدها، فجعلت كلما وجدت صبياً من السبي أخذته فألصقته بصدرها وهي تدور على
ولدها، فلما وجدته ضمته إليه وألقمته ثديها، فقال رسول اللّه (ص):( أترون هذه طارحة ولدها في النار
وهي تقدر على أن لا تطرحه؟)، قالوا:( لا يا رسول اللّه)، قال:( فواللّهِ، للُّه
أرحمُ بعباده من هذه بولدها)([177])
بل
إن رسول الله (ص) أخبرنا بأن هذه الرحمة التي
وقفتها هذه الأم ليست سوى تجل من تجليات رحمة الله، قال (ص):( جعل
اللّه الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءاً وأنزل في الأرض جزءاً واحداً،
فمن ذلك تتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية