مغشياً عليه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلاً يقول:
يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى.
فهكذا
ينبغي أن يحاسب العبد نفسه على الأنفاس وعلى معصيته بالقلب والجوارح في كل ساعة؛
ولو رمى العبد بكل معصية حجراً في داره لامتلأت داره في مدّة يسيرة قريبة من عمره،
ولكنه يتساهل في حفظ المعاصي والملكان يحفظان عليه ذلك :﴿.. أَحْصَاهُ اللَّهُ
وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6)﴾ (المجادلة)
***
بعد
أن حدثنا المحاسبي عن ضرورة المحاسبة، وعلمنا كيف ننفذها في حياتنا، مكثنا مدة
نتدرب على ذلك إلى أن رأى منا الأهلية للتخرج من هذا القسم، فقام بإرسالنا إلى
القسم الأخير من هذه المدرسة، وهو القسم السابع.
سرنا
إلى القسم السابع، وكان إمامه إمام من أئمة العلم والورع.. وقد علمنا أنه قدم من
دمياط.. وقد كان أهل هذا القسم يسمونه (أحمد النحاس)([170])
ما
إن دخلنا عليه القسم حتى وجدناه يحمل قضيبا في يده يضرب به رجله، ويقول: يا نفس
ذوقي الألم.. فلا يكفك عن غيك غيره.. لطالما نصحتك ووجهتك، ولكنك أبيت إلا أن
[170]
أشير به إلى أحمد بن ابراهيم بن محمد الدمشقي، ثم الدمياطي، المعروف بابن النحاس
(ت 814 هـ)، كان عالما بالفرائض والحساب، والهندسة، والفقه، وغير ذلك.. وكان
بالإضافة إلى ذلك مجاهدا، توفي شهيدا، قتله الفرنج في اكباب وحمل إلى دمياط..
من تآليفه
(مشارع الاسواق إلى مصارع العشاق)، و(مثير الغرام إلى دار السلام)، و(تنبيه
الغافلين في معرفة الكبائر والصغائر)، و(بيان المغنم في الورد الاعظم)، و(حاشية
على شرح تجريد الكلام)