responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 205
وسكناتها، كما يفعل التجار في الدنيا مع الشركاء في آخر كل سنة أو شهر أو يوم حرصاً منهم على الدنيا، وخوفاً من أن يفوتهم منها ما لو فاتهم لكانت الخيرة لهم في فواته، ولو حصل ذلك لهم فلا يبقى إلا أياماً قلائل، فكيف لا يحاسب العاقل نفسه بما يتعلق به خطر الشقاوة والسعادة أبد الآباد؟ ما هذه المساهلة إلا عن الغفلة والخذلان وقلة التوفيق نعوذ بالله من ذلك.

قلنا: فكيف تكون هذه المحاسبة؟

قال: كما تكون المحاسبة مع الشريك تكون المحاسبة مع النفس.

قلنا: المحاسبة مع الشريك تكون بأن ينظر في رأس المال، وفي الربح والخسران ليتبـين له الزيادة من النقصان، فإن كان من فضل حاصل استوفاه وشكره، وإن كان من خسران طالبه بضمانه وكلفه تداركه في المستقبل.

قال: فكذلك رأس مال العبد في دينه الفرائض، وربحه النوافل والفضائل، وخسرانه المعاصي.. وموسم هذه التجارة جملة النهار ومعاملة نفسه الأمارة بالسوء، فيحاسبها على الفرائض أوّلاً، فإن أداها على وجهها شكر الله تعالى عليه ورغبها في مثلها، وإنّ فو تها من أصلها طالبها بالقضاء، وإن أداها ناقصة كلفها الجبران بالنوافل، وإن ارتكب معصية اشتغل بعقوبتها وتعذيبها ومعاتبتها ليستوفي منها ما يتدارك به ما فرّط - كما يصنع التاجر بشريكه –

ثم ينبغي أن يحاسب النفس على جميع العمر يوماً يوماً وساعة ساعة في جميع الأعضاء الظاهرة والباطنة، كما نقل عن توبة بن الصمة وكان بالرقة وكان محاسباً لنفسه؛ فحسب يوماً فإذا هو ابن ستين سنة، فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم، فصرخ وقال: يا ويلتي ألقى الملك بأحد وعشرين ألف ذنب فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب؟ ثم خرّ

نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 205
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست