قال: لا.. بأس.. هل ترون أن جرأة الإنسان على
قتل أخيه الإنسان، ومصادرة حقه في الحياة جريمة؟
قلنا:
بل هي أكبر جريمة، وأبشع جريمة.
قال:
فقد نسب القرآن الكريم هذه الجريمة البشعة إلى النفس في حال استسلام صاحبها لها،
وخسارته المعركة معها، قال تعالى في قصة ابني آدم:﴿ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ
قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30)﴾ (المائدة)
وهكذا
اعتبر القرآن الكريم البخل هزيمة للإنسان مع نفسه، قال تعالى :﴿ فَاتَّقُوا
اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا
لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)﴾
(التغابن)
واعتبر
النفس هي التي تزين للإنسان وتدفعه للارتداد عن الدين وسوء التعامل مع قضاياه، كما
حصل للسامريّ الذي أضل المؤمنين بتوجيههم لعبادة عجل صنعه من الحليّ، يقول قال
تعالى :﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ
يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا
وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96)﴾ (طه)
واعتبر
أهواء النفس وراء ما يحصل من مخالفة للأنبياء ومن اعتداء عليهم، قال تعالى :﴿ فَكُلَّمَا
جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا
كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87)﴾ (البقرة)
واعتبر
ما فعله إخوة نبي الله يوسف u من تلك الجريمة
النكراء - حيث ألقوه في قاع الجبّ، وهو ذلك الصغير الوديع المتفرد في جماله وحسنه – نتيجة لانحراف نفسي أصابهم، قال تعالى
على لسان أبيهم يعقوب u :﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ
لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ