يصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون
عنده، فلا يزال زارياً عليها، مستزيداً لها)
وفي
وصية قدمها إلى شريح بن هاني يقول: (اتق الله في كل صباح ومساء، وخف على نفسك
الدنيا الغرور، ولا تأمنها على حال، واعلم أنك إن لم تردع نفسك عن كثير مما تحب،
مخافة مكروه، سمت بك الأهواء إلى كثير من الضرر، فكن لنفسك مانعاً رادعاً، ولنزوتك
عند الحفيظة واقماً قامعاً)
ويؤكد
الإمام الدور الحاسم لذات الإنسان في مقاومة نفسه فيقول: (واعلموا أنه من لم يعن
على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر، لم يكن له من غيرها لا زاجر ولا واعظ)
ويقول:
(وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنةً يوم الخوف الأكبر)
وتسليطاً
للضوء على طبيعة المعركة مع النفس وتحديد أطرافها ومواقعها يقول الإمام: (العقل
صاحب جيش الرحمن، والهوى قائد جيش الشيطان، والنفس متجاذبة بينهما فأيهما غلب كانت
في حيزه)، ويقول: (العقل والشهوة ضدان، مؤيد العقل العلم، ومزين الشهوة الهوى،
والنفس متنازعة بينهما فأيهما قهر كانت في جانبه)
فالعقل
هو رائد معركة الإنسان ضد نفسه، والعلم والمعرفة سلاح رئيسي في هذه المعركة، ولكل
من طرفي المعركة وهما العقل والهوى جنود وأسلحة فهما جيشان: جيش الرحمن وجيش
الشيطان يتصارعان على أرض نفس الإنسان.
قام
رجل منا غاضبا، وقال: ما بالك تهجر القرآن إلى نصوص لا ندري هل تصح إلى أصحابها أم
لا تصح.. حدثنا بكلام ربنا الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.