ولذلك
ورد في الحديث التعبير عن جهاد النفس بكونه الجهاد الأكبر، فقد روي أن رسول الله (ص) بعث سريَّة، فلما رجعوا قال: (مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغرن وبقي
عليهم الجهاد الأكبر)، قيل: يا رسول وما الجهاد الأكبر؟ قال: (جهاد النفس)، ثم
قال: (أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه)([162])
وفي
حديث آخر قال رسول الله (ص): (ليس الشديد بالصرعة،
إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)([163])
وعلى
هذا اتفق أولياء الله.. فعن الإمام علي قال: (أشجع الناس من غلب هواه)، وقال: (املكوا
أنفسكم بدوام جهادها)، وقال: (صلاح النفس مجاهدة الهوى)
ويصور
بعض تكتيكات المعركة مع النفس، فيقول: (إذا صعبت عليك نفسك فاصعب لها تذلّ لك،
وخادع نفسك عن نفسك تنقد لك)، ويقول: (أقبل على نفسك بالإدبار عنها)، وقال: (دواء
النفس الصوم عن الهوى والحمية عن لذات الدنيا)
وفي
إحدى خطبه يقول: (واعلموا أنه ما من طاعة الله شيء إلا يأتي في كُره، وما من معصية
الله شيء إلا يأتي في شهوة، فرحم الله امرؤاً نزع عن شهوته، وقمع هوى نفسه، فإن
هذه النفس أبعد شيء منزعاً، وإنها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى.. واعلموا - عباد
الله- أن المؤمن لا