قاطعه
الرجل قائلا: إن ما تذكره من النصوص لا علاقة له بالشيوخ.. إنه مرتبط بالرسل
والأنبياء.
قال
الشعراني([133]): صدقت.. وأنا من هذا الباب أريد أن أبين لك وللحضور ضرورة المرشد.. ذلك
أن الله تعالى يعلم حاجة عباده لمن يدلهم على الطريق الصحيح، ويربيهم عليه.. فلو
ترك الناس لأفكارهم وحدها، فإنها وإن سمت فإن العقل مهما بلغ فهو محل للخطأ.. ولأن
العلم وحده قد يكون طريق الهلاك.. والأدلة على ذلك في تواريخ الفلاسفة والمفكرين
بين العقليين وأصحاب المذاهب الاجتماعية المختلفة لا تكاد تحصى.
ومن
هنا وجد الإشراف والتوجيه البشري في كل شيء سواء كان وظيفة أو تجارة أو تعليما أو
احترافا أو إدارة أو غير ذلك.
ومن
هنا جاء أمر الله باتخاذ القدوة الصالحة.. ولا تكون القدوة حسنة إلا إذا كان الله
غايتها،كما قال تعالى: ﴿.. وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ..(15)﴾
(لقمان)، وقال :﴿ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ
سَبِيلَ الرَّشَادِ (38)﴾ (غافر)
وعندما
ذكر الله أنماطا من أهل القدوة الصالحة الداعية إليه تعالى في سورة الأنعام قال لرسوله
(ص) :﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ..(90)﴾
(الأنعام)
بالإضافة
إلى هذا.. هل يمكن لأي إنسان أن يقرأ القرآن قراءة صحيحة بغير مقرئ خبير؟ أو
[133]
استفدنا بعض الأدلة الواردة هنا على ضرورة الشيخ من كتاب (الموسوعة اليوسفية في
بيان أدلة الصوفية) للأستاذ الفاضل الشيخ يوسف خطار محمد، وهو من الكتب القيمة في
هذا الباب.