عندما دخلنا القسم، رأيناه يحمل كتابا من
تأليفه كان عنوانه (لواقح الأنوار القدسية في العهود المحمدية)([129])
بمجرد
أن رآنا قال لنا مرحبا: مرحبا بكم في قسم المعاهدة.. هل أحضرتم معكم دفاتركم
وأقلامكم؟
قلنا:
لم يطلب منا من سبقك أقلاما ولا دفاتر.
قال:
وحق لهم أن لا يطلبوا.. فقد كان الأول يدعوكم إلى اليقظة، والثاني يدعوكم إلى
الإرادة، وكلاهما يبدآن من النفس وينتهيان إليها.. أما أنا فلست أدعوكم إلا إلى
المعاهدة.. ولا يمكن أن تتحقق المعاهدة من دون أقلام وأوراق.. هل ترون موثقي
العقود يستغنون عن الأوراق والأقلام؟
قلنا:
لا.. ولكنك لست موثق عقود.
[129]
قال الشعراني في مقدمة كتابه هذا مبينا غرضه من تأليفه: (هذا كتاب نفيس لم يسبقني
أحد إلى وضع مثاله ولا أظن أحدا نسج على منواله ضمنته جميع العهود التي بلغتنا عن
رسول الله صلى الله عليه و سلم من فعل المأمورات وترك المنهيات ( وسميته لواقح
الأنوار القدسية في العهود المحمدية ) وكان الباعث لي على تأليفه ما رأيته من كثرة
تفتيش الإخوان على ما نقص من دنياهم ولم أرى أحدا منهم يفتش على ما نقص من أمور
دينه إلا قليلا فأخذتني الغيرة الإيمانية عليهم وعلى دينهم فوضعت لهم هذا الكتاب
المنبه لكل إنسان على ما نقص من أمور دينه فمن أراد من الإخوان أن يعرف ما ذهب من
دينه فلينظر في كل عهد ذكرته له في هذا الكتاب ويتأمل في نفسه يعرف يقينا ما أخل
به من أحكام دينه فيأخذ في التدارك أو الندم والاستغفار إن لم يمكن تداركه)