responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 150
يأنس بالوحدة والانفراد، ويستوحش من مخالطة العباد، ولا تلقاه إلا على خير يعمله، أو علم يعلمه، يرجي خيره، ولا يخشى شره، ولا يؤذي من آذاه، ولا يجفو من جفاه.

المريد الصادق كالنخلة ترمى بالحجر فترمي بالرطب، وكالأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح، تلوح أنوار صدقه على ظاهره، ويكاد يفصح ما يرى على وجهه عما يضمر في سرائره، سعيه وهمته في رضا مولاه، وحرصه ونهمته في متابعة رسوله وحبيبه ومصطفاه، يتأسى به في جميع أحواله، ويقتدي به في أخلاقه وأفعاله وأقواله.

المريد الصادق من تراه في غاية الحرص على متابعة نبيه ممتثلا لأمر ربه وراغبا في الوعد الكريم وهاربا من الوعيد الأليم.

***

بقينا مدة في صحبة النسائي إلى أن دبت فينا روح الإرادة والعزيمة، وتحركت قلوبنا وجوارحنا للعمل بقتضياتها.. وبعد أن رأى النسائي منا هذه الأحوال طلب منا أن نسير إلى القسم الثالث.

3 ـ المعاهدة

سرنا إلى القسم الثالث، وكان شيخه إمام جليل قدم من قلقشندة من أرض مصر.. وكان يقال له (عبد الوهاب الشعراني)([128]).. وقد امتلأ صلاحا من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه.


[128] أشير به إلى الشيخ عبد الوهاب بن أحمد بن علي بن أحمد، أبو محمد الشعراني أو الشعراوي المصري ( 898 ـ 973 هـ ) الفقيه الشافعي، الصوفي، ولد في قلقشندة (بمصر)، ونشأ بساقية أبي شعرة، وانتقل إلى القاهرة سنة (911 هـ)، فقطن بجامع الغمري، وحفظ بعض الكتب في الفقه والعربية، وقرأ على أمين الدين إمام الجامع المذكور. ثم جاهد نفسه مدة وقطع العلائق الدنيوية، وأخذ التصوف عن: الخوّاص، والمرصفي، والشناوي.. وتصدى للتصنيف، فألّف كتباً، منها: (الاَجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية)، و(البحر المورود في المواثيق والعهود)، و(الدرر المنثورة في زبد العلوم المشهورة)، و(منح المنة في التلبس بالسنّة)، و(البدر المنير)، و(الاَنوار القدسية في معرفة آداب العبودية)، و(درر الغوّاص)، و(المنهج المبين في أدلة المجتهدين)، و(لواقح الاَنوار في طبقات الاَخيار)، و(اليواقيت والجواهر في عقائد الاَكابر)

ولا يخفى سر اختيارنا له في هذا المحل..

نام کتاب : أسرار الإنسان نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 150
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست