قال: ليس هناك من فرق بيني وبين موثقي العقود
إلا أنهم يوثقون عقود الدنيا وأنا أوثق عقود الآخرة.. وهم يوثقون العقود مع الخلق،
وأنا أوثق العقود مع الخالق.
قلنا:
أفصح عن غرض هذا القسم حتى لا ترميك ظنوننا بالدواهي.
قال:
هذا القسم هو قسم المعاهدة.. والمعاهدة عقد يجريه من امتلأ همة وإرادة مع مولاه
ليصلح من حياته ما فسد، ويبني منها ما تهدم.. وقد يفتح الله عليه بها فيعرج
المعراج الذي لا نزول بعده، ويسجد السجدة التي لا يقوم من سجدها.
قلنا:
ما أعظم ما تقول.. فأنظرنا حتى نأتي بدفاترنا وأقلامنا.
قال:
انتظروا.. فلا يمكن أن تقدموا العقود قبل أن تعرفوا حقيقتها وأسرارها وآثارها
وأركانها ومحلها من الدين ومن نصوصه المقدسة.
قلنا:
بوركت.. فلا يحل أن نقدم على أمر قبل أن نعرف حكم الله فيه.. فحدثنا.. هل ورد في
النصوص المقدسة الحديث عنها؟
قال:
وكيف يفتح قسم لم تأذن النصوص المقدسة بفتحه..
قلنا:
فنور أسماعنا بما ورد من كلام ربنا وهدي نبينا (ص).
قال:
لقد ذكر الله تعالى فضل من وفى بعهده مع الله، وصدق في بيعه وشرائه معه، فقال:﴿ إِنَّ
اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ
لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ
أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي
بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)﴾ (التوبة)