قال([127]): لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما
يريد، ويعرف النقصان من المزيد، ويستغني بالمولى عن العبيد، ويستوي عنده الذهب
والصعيد.
المريد
من حفظ الحدود، ووفى بالعهود، ورضي بالموجود، وصبر عن المفقود.
المريد
من شكر على النعماء، وصبر على البلاء، ورضي بمر القضاء، وحمد ربه في السراء
والضراء، وأخلص له في السر والنجوى.
المريد
من لا تسترقه الأغيار، ولا تستعبده الآثار، ولا تغلبه الشهوات، ولا تحكم عليه
العادات. كلامه ذكر وحكمة، وصمته فكرة وعبرة، يسبق فعله قوله ويصدق علمه عمله،
شعاره الخشوع والوقار، ودثاره التواضع والانكسار، يتبع الحق ويؤثره، ويرفض الباطل
وينكره، يحب الأخيار ويواليهم، ويـبغض الأشرار ويعاديهم، خبره أحسن من خبره،
ومعاشرته أطيب من ذكره، كثير المعونة، خفيف المؤونة، بعيد عن الرعونة.
المريد
الصادق أمين مأمون، لا يكذب ولا يخون، لا بخيلا ولا جبانا، ولا سبابا ولا لعانا،
ولا يشتغل عن بده، ولا يشح بما في يده، طيب الطوية، حسن النية، ساحته من كل شر
نقية، وهمته فيما يقربه من ربه علية، ونفسه على الدنيا أبية، لا يصر على الهفوة،
ولا يقدم ولا يحجم بمقتضى الشهوة، قرين الوفاء والفتوة، حليف الحياء والمروة، ينصف
كل أحد من نفسه ولا ينتصف لها من أحد. إن أعطي شكر، وإن منع صبر، وإن ظلم تاب
واستغفر، وإن ظلم عفا و غفر، يحب الخمول والاستتار، ويكره الظهور والاشتهار، لسانه
عن كل ما لا يعنيه مخزون، وقلبه على تقصيره في طاعة ربه محزون، لا يداهن في الدين
ولا يرضي المخلوقين بسخط رب العالمين،