وعلى المريد أن يحترز من أصغر الذنوب فضلا عن
أكبرها أشد من احترازه من تناول السم القاتل، ويكون خوفه لو ارتكب شيئا منها أعظم
من خوفه لو أكل السم، وذلك لأن المعاصي تعمل في القلوب عمل السم في الأجسام،
والقلب أعز على المؤمن من جسمه بل رأس مال المريد حفظ قلبه وعمارته.
وعلى
المريد أن يجتهد في حفظ قلبه من الوساوس والآفات والخواطر الردية، وليـقم على باب
قلبه حاجبا من المراقبة يمنعها من الدخول إليه فإنها إن دخلته أفسدته، ويعـسر بعد
ذلك إخراجها منه.
وليبالغ
في تـنقية قلبه الذي هو موضع نظر ربه من الميل إلى شـهوات الدنيا، ومن الحقد والغل
والغش لأحد من المسلمين، ومن الظــن السوء بأحد منهم، وليكن ناصحا لهم رحيما بهم
مشفقا عليهم، معتقدا الخير فيهم، يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير، ويكره لهم ما
يكره لنفسه من الشر.
وعلى
المريد أن يجتهد في كف جوارحه عن المعاصي والآثام، ولا يحرك شيئا منها إلا في
طاعة، ولا يعمل بها إلا شيئا يعود عليه نفعه في الآخرة. وليبالغ في حفظ اللسان فإن
جرمه صغير وجرمه كبير، فليكفه عن الكذب والغيبة وسائر الكلام المحظور، وليحترز من
الكلام الفاحش، ومن الخوض فيما لا يعنيه، وإن لم يكن محرما فإنـه يقـسي القلب،
ويكون فيه ضياع الوقت، بل ينبغي للمريد أن لا يحرك لسانه إلا بتلاوة أو ذكر أو نصح
لمسلم أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو شيء من حاجات دنياه التي يستعين بها على
أخراه