قال: الولاية العامة هي ولاية الحاكم على رعيته.. وبما أن هذا
الحاكم مفوض من الرعية بإقامة العدل، وتوفير الأمن، فقد أعطاه الشرع حق استعمال
الشدة في محلها، ولأهلها.
قلت: فلم لم
يضع طرقا أكثر رحمة، وأميل إلى الرفق؟
قال: أرأيت لو
أن مريضا من الأمراض أصابه ورم عجز كل علاج عن شفائه، فلم ير الطبيب حلا لذلك إلا
استئصال الورم بعملية جراحية.. أكان في ذلك رحيما أم قاسيا؟
قلت: ما دام لم
يجد أي علاج.. فما وصفه عين الرحمة؟
قال: وبهذا جاء
الشرع الممتلئ بالحكمة.. لقد وضع منهجا متكاملا في التربية والإصلاح في كل
المجالات.. ثم جعل بعد ذلك للحاكم من السلطة ما يفرض به قوانين العدالة والرحمة.