قال: فلهذا ورد في الأثر: (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع
بالقرآن)
نظرت، فرأيت
مكتوبا في الحالة الثالثة:(ألا يكون للمغيِّر أي ولاية على ذي المنكر)،
فقلت: ما الذي تقصد بهذا؟
قال: هذا هو
الأعم الغالب.. فأكثر أفراد الرعية لا سلطان لبعضهم على غيره.
قلت: فكيف يتم
الإنكار باليد هنا؟
قال: ليس لذلك
إلا سبيل واحد.
قلت: ما هو؟
قال: إذا كان
الحاكم عادلا، وناصحا، ومهتما بشأن رعيته، أو فوض من يقوم بذلك، فإن على المؤمن أن
يسعى إلى هؤلاء طالبا منهم أن يقوموا بتغيير المنكر بما أوتوا من وسائل الحزم.
قلت: فإن لم
يكن.
قال: لم يبق
حينها إلا الجهاد باللسان.. فلا يحق لمسلم أن ينشر الفتنة بتغيير المنكر بيده..
إنه بذلك يغير منكرا واحدا، ويحيي مناكر كثيرة.
قلت: الجهاد
باللسان مع الحاكم المقصر، أم مع المحكوم؟
قال: مع كليهما..
فكلاهما في منكر.. أما الحاكم فبسكوته، وأما المحكوم فبفعله.
نظرت، فرأيت
مكتوبا في الحالة الرابعة:(أن يكون لذي المنكر ولاية خاصة على من يقوم بتغيير
منكره)، فقلت: ما الذي تقصد بهذا؟
قال: كأن يكون
ذو المنكر والد المغيِّر أو زوجها..
قلت: فما عسى
هؤلاء المستضعفين أن يفعلوا؟
قال: يفرق هنا
بين نوع المنكر ودرجته.. فإن لم يترتب عن تغيير المنكر باليد أي إيذاء أو ضرر،
فلهما ذلك.. أما إذا ترتب