أمره، كلما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعو
القبائل إلى الإسلام، ويعرض عليهم نفسه، وما جاء به من الهدى والرحمة.
وبالقول استطاع
رسول الله (ص) إقناع وفد الأنصار بدعوة الحق حين التقى بهم،
فقد قال لهم ـ كما يروي ابن إسحاق ـ: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى، فجلسوا
معه، فدعاهم إلى الله عز وجل، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن.
وكان القول
وسيلة مبعوثيه (ص) في إقناع مدعويهم، فقد قال مصعب بن عمير وهو
مبعوثه (ص) إلى المدينة المنورة لزعيمي بني عبد الأشهل: أو تقعد
فتسمع، فإن رضيت أمرًا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره؟
فهذه النصوص
وغيرها كثير تبين أن اللسان من أهم وسائل الدعوة إلى الله.
قلت: فكيف
نستثمر هذه الوسيلة؟
قال: بكل ما
يمكن أن تستثمر به.. بالموعظة التي تدمع لها العيون.. والخطبة التي ترتجف لها
القلوب.. والحوار الذي يصد عن الباطل ويهدي إلى الحق.. والمعلومة التي يقضى بها
على الجهل.. وهكذا فميادين اللسان لا يمكن حصرها.
قلت: إن ذلك
يستدعي علوما كثيرة.
قال: أجل..
ففاقد الشيء لا يعطيه.. وما اللسان إلا ثمرة لما غرس في الجنان.
قلت: فبأي لسان
نتحدث.. فالألسنة كثيرة؟
قال: لقد قال
الله تعالى :﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا
بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي
مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (ابراهيم:4)