responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 80
تبعث الحياة في أجساد الكلمات.

قلت: فما مجامع هذا، وما أصوله، وكيف نصل إليه؟

قال: ذلك علم من العلوم لم يؤذن لي أن أبثه لك.. وإن كنت صادقا، فسيقيض الله لك من يعلمك علومه([94]).

قلت: فاذكر لي دليلا يدل عليه.

قال: قوله تعالى:﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرا﴾ (الأحزاب:21)، فقد أشار الله تعالى في هذه الآية إلى أن رسول الله (ص) داعية إلى الله بأفعاله وسلوكه وآدابه.

اللسان:

قلت: فكيف جعلت اللسان في المرتبة الثانية؟

قال: لأن الله تعالى جعل اللسان هو وسيلة الخطاب.. ولذلك فإن الداعية إلى الله يستثمره أعظم استثمار في الدعوة إلى ربه.. لقد ورد لفظ: (قل) الداعي إلى استعمال هذه الوسيلة ‌في القرآن الكريم في أكثر من ثلاثمائة آية.. وقد أثني الله تعالى على أقوال الدعاة إلى الله، فقال:﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت:33)

وقد أخبر الله تعالى أنه ما أرسل من رسول إلا بلسان قومه، فقال:﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (ابراهيم:4)

قلت: فهل استثمر رسول الله (ص) هذه الوسيلة؟

قال: أعظم استثمار.. فلم يكن رسول الله (ص) يدع مناسبة من المناسبات، ولا فرصة من الفرص إلا ودعا فيها إلى ربه..

فحينما خرج رسول الله (ص) إلى الطائف دعاهم إلى الله بالقول، يقول ابن إسحاق: لما انتهى ‌رسول الله (ص) إلى الطائف عمد إلى نفر ثقيف.. فدعاهم إلى الله، وكلمهم ‌بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه.

وحينما ‌أمره الله بعرض نفسه على القبائل، كان يدعوهم بالقول، يقول ابن إسحاق: فكان رسول الله ‌(ص) على ذلك من


[94] انظر فصل (القدوة) من هذه الرسالة.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 80
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست