أحسن إلى الناس تستعبد
قلوبهمُ فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
قلت: بلى..
أعرفه.. فهذا البيت أشهر من نار على علم.. يعرفه منا الصغير والكبير، والنساء
والرجال.
قال: أتدري لم
يحفظونه؟
قلت: أجل.. فهو
يعبر عن حقيقة تمتلئ بها نفوسهم جبل عليهم طبعهم، فلا يستطيعون الانفكاك عنها.
قال: أي طبيعة؟
قلت: الإنسان بطبعه يميل إلى من أحسن إليه، ويحبه، ويخضع له.
قال: ولذلك كان الداعية إلى الله السائر على قدم رسول الله (ص) هو الذي يستثمر هذه الطبيعة ليتسلل منها
إلى القلوب ليملأها بأنوار الهداية([95]).
قلت: ألا تخاف أن تنبت هذه الوسيلة المنافقين؟
قال: قد تنبت المنافقين.. ولكنها قد تنبت الصادقين.
قلت: فلم لم تسد الذريعة التي تنبت النفاق؟
قال: وكيف أسد الذريعة التي قد تنبت الصادقين؟
قلت: إن درء المفسدة أولى من جلب المصلحة.
قال: إن أعظم مفسدة هي الضلال.. والضلال يتحقق في كل ما يبعد عن الله
سواء كان كفرا أو معصية أو نفاقا..
قلت: فهل في السنة ما يدل على هذا؟
[95] يثير المبشرون وغيرهم في كتبهم ومواقعهم التبشيرية بين الحين و
الآخر شبهة مفادها أن إعطاء المؤلفة قلوبهم من مال الزكاة عبارة عن رشوة تستقبحها
الضمائر النزيهة و أنه من غير المعقول أن يدعو المسلمون غير المسلمين إلى دينهم عن
طريق دفع الرشاوى، حتى وصلت جرأة أحدهم لأن يسأل في وقاحة:( أليست هذه رشوة؟ يعطي
ثروة مهولة لقوم، لكي يدخلوا الاسلام، أليس هذا شراء للضمائر والذمم؟)، و يصيح آخر
في هستيرية:(أليس هذا من أسوأ أنواع الرشوة؟ أليس هذا شراء لضمائر الناس؟ أيعجز
محمد عن إثبات دينه بالمعجزات الربانية و الخوارق فيلجأ إلى أرخص الوسائل وأسهلها
و هي شراء الولاءات؟ فبماذا تختلف هذه الأفعال عن قولنا أن الغرب يشتري حكّام
العرب؟ فهي تدفع لهم حتى يخدموا مصالحها)