قال: الإنسان هو أعظم الوسائل.. وليس في الدعوة إلى الله أعظم من
الإنسان.
قلت: تقصد لسان الإنسان، أم جميع الإنسان؟
قال: لسان الإنسان بعض الإنسان.. وهو وسيلة من الوسائل.. وهو أقصر
بكثير من وسيلة (الإنسان)
قلت: أنت تعلم صعوبة حلي للألغاز، فوضح لي ما ترمي إليه.
قال: أرأيت لو أن خطيبا مفوها جاء بخطبة طويلة عريضة يصف فيها سلعة
من السلع.. ثم جاء آخر لم يتحدث كلمة واحدة، وإنما عرض السلعة، وأراهم من خلال
سلوكها وفوائدها قيمتها.. أيهم أقوم قيلا، وأفصح لسانا؟
قلت: لا شك أنه الثاني.. فـ (ليس الخبر كالعيان)([93])
قال: فهكذا في عرضنا للإسلام.. قد نعرضه في مقالات وخطب.. وتظل تلك
المقالات والخطب مجرد كلمات قد تبث فيها الحياة، وقد تظل ميتة لا يهتم لها أحد،
ولا يستفيد منها أحد.. لكنا لو عرضنا الإسلام عبر النماذج الإنسانية الراقية،
وقلنا للعالم:(هذا هو الإنسان الذي لا يصنع إلا في مصنع الإسلام) حينها سيدخل
الناس في دين الله أفواجا.
قلت: تقصد صناعة القدوة؟
قال: إن البشر بطبيعتهم التي جبلوا عليها لا تكفي في تغييرهم
الأقوال، وهم لذلك يحتاجون إلى النماذج الراقية التي
[93] رواه أحمد وابن منيع والطبراني والعسكري وابن حبان والحاكم موقوفا
على ابن عباس.