وضعت الدفتر الثالث في محله، ثم فتحت الدفتر الرابع، وكان عنوانه
(مراتب الوسائل)، وقد زين غلافه بقوله تعالى:﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا
بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ
النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ
لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ
اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحديد:25)،
وتحته قوله (ص):(من رأى منكم منكرا فليغيره
بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)([92])
قلت: ما الذي تقصد بالوسائل؟
قال: أقصد بها كل الأدوات التي يستخدمها الداعي إلى الله من أجل
تبليغ رسالة الله.
قلت: ألهذه الأدوات المراتب؟.. قد كنت أحسب أن الداعي إلى الله هو
الذي لا يدخر أي أداة في سبيل تبليغ رسالة ربه.
قال: لكل شيء في هذا الوجود مرتبته الخاصة به.. فمن حاد به عنها وقع
في الانحراف والضلال والإضلال.
قلت: فما الإضلال الذي يمكن أن يقع في هذا الباب؟
قال: أكثر الإضلال يقع في هذا الباب.. فقد يستعمل بعضهم من الوسائل
ما لم يسمح له باستعماله، وقد يقدم بعضهم من الوسائل ما ينبغي أن يؤخر، وقد يؤخر
ما ينبغي أن يقدم.
قلبت صفحات الدفتر، فوجدت أربعة مراتب كبرى، هي (العيان، واللسان،
والإحسان، والسنان)، فقلت: أهذه