رأيت في
المرتبة الثالثة من مراتب الأساليب (مرتبة الحوار)، فقلت له: لقد ذكر القرآن
(الجدل)، فكيف وضعت أنت (الحوار)؟
قال: أنا لم
أرغب عن المصطلح الذي وضعه القرآن الكريم، ولكني وجدت أن الحوار هو المصطلح
المتعارف عليه للدلالة على (الجدال بالتي هي أحسن)، ولا مشاحة في الاصطلاح.
زيادة على أن
هذا المصطلح استعمله القرآن الكريم، قال تعالى:﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ
يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (المجادلة:1)،
ففي هذه الآية إخبار بأن رسول الله (ص)
استعمل الحوار في إقناعه المرأة.
وفي آية أخرى
أخبر الله أن بعض ورثة الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ استعمله في دعوة صاحبه لله،
قال تعالى:﴿ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي
خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ﴾ (الكهف:37)
قلت: فمن يخاطب
بهذا الأسلوب؟
قال: اثنان من الناس: إما من فيهم فطانة ظاهرة ترقوا بها عن العوام
ولكنها ناقصة.. أو كانت الفطرة كاملة،ولكن باطنهم مشحون بالخبث والعناد والتعصب
والتقليد.
قلت: فما المجادلة الحسنة، وما أصولها؟
قال: أهم أصولها أخذ الأصول التي يسلم
بها المجادل، واستنتاج الحق منها، مع الإبتعاد عن اللجاجة والمراء والجدال المنهي
عنه..
قلت: هلا ضربت لي مثال اعلى ذلك.
قال: لقد ضرب الغزالي لها مثلا،
فقال:(وليته كانت له أسوة حسنة بإبراهيم الخليل _ صلوات الله عليه _ حيث حاج
[90] سنتحدث عن الموعظة في فصل (الواعظ) من هذه الرسالة.