رأيت في
المرتبة الثانية من مراتب الأساليب (مرتبة الموعظة)، فسألته عنها، فقال: هي كل
أساليب التأثير التي تخاطب بها النفوس لتمتلئ بحقائق الإيمان.
قلت: فمن أصحاب
هذه المرتبة؟
قال: لقد ذكرهم الرازي، فقال: (هم
الذين ما بلغوا في الكمال إلى حد الحكماء المحققين، وفي النقصان والرذالة إلى حد
المشاغبين المخاصمين، بل هم أقوام بقوا على الفطرة الأصلية والسلامة الخلقية، وما
بلغوا إلى درجة الاستعداد لفهم الدلائل اليقينية والمعارف الحكمية)([89])
قلت: فهم وحدهم المخصوصون
بهذه المرتبة إذن؟
قال: لا.. كل المخاطبين قد
يحتاجون إلى هذه المرتبة.. وما ذكره الرازي هو الأعم الأغلب.
قلت: ما تعني؟
قال: إن كل إنسان مهما
بلغت به مرتبته من الكمال العقلي، فإنه لا محالة صاحب نفس، وهي لا محالة تؤثر فيه،
وتؤثر عليه.. ولذلك كان من كمال الخطاب العقلي مزجه بخطاب النفس.
قلت: فبم تخاطب النفس؟
قال: النفس ترغب وترهب،
وتحب وتبغض، وتشح وتحرص.. فلذلك يتسلل إليها العاقل مما تحب ليوجهها إلى عوالم
الحكمة والحقائق.
قلت: كيف ذلك؟
قال: أرأيت اللص الحريص
على جمع المال من حله وحرامه؟