قال: ذلك دين كعب الأحبار ووهب بن منبه.. لا دين محمد (ص).. فمن رغب في دين محمد (ص) فعليه أن يصفي عقله وقلبه وروحه وسره من
كل تأثير غير التأثير الذي دعاه إليه نبيه (ص).
قلت: أرك وضعت الإيمان بعوالم الغيب في المرتبة
الأخيرة..
قال: أجل.. لأنه لا يمكنك أن تدعو للإيمان بالملائكة قبل أن
تدعو لله ولرسول الله.
قلت: وعيت أنه لا يمكن الدعوة للملائكة قبل الدعوة لله..
ولكن لم لم يمكن الدعوة للملائكة قبل الدعوة لرسل الله؟
قال: لأنه لولا رسل الله ما عرفنا الملائكة.. إن العلماء
يسمون هذا الباب من العقائد (السمعيات).. ذلك أنه يكتفى فيها بالأدلة المعصومة،
ويعزل العقل عن البت فيها بقول أو بدليل إلا دليل الإمكان.
[65] والأمثلة على دخول
الخرافة هذه العوالم الغيبية كثيرة، منها ـ مثلا ـ الخرافات التي نسجت حول
الملائكة الموكلين بالعرش ـ عليهم السلام ـ والتي تلبست بلباس الحديث الشريف،
فذكرت أنهم (ثمانية أملاك على صورة الأوعال)، وأن (لكل ملك منهم أربعة أوجه وجه
رجل ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر وكل وجه منها يسأل الله الرزق لذلك الجنس)، و(أن
فوق السماء السابعة ثمانية أو عال بين أظلافهن وركبهن مثل ما بين سماء إلى سماء
وفوق ظهورهن العرش)
وقد رويت هذه الأساطير ـ للأسف ـ في كتب التفسير
المعتمدة، وهي مما يحرص العامة على مثله، وهي خرافات لا حظ لها من العلم، ولا حظ
لراويها وملفقها من الذوق، وقد رد عليها ـ بحمد الله ـ الشيخ محمد زاهد الكوثري،
برسالة سماها « فصل المقال في بحث الأوعال) أو (فصل المقال في تمحيص أحدوثة
الأوعال)، فذكر المصادر التي أخرجت هذه النصوص وتتبع أقوالهم تمحيصا وتحليلا
وانتهى إلى أنّها أقاصيص دخيلة لا أصل لها.