تبرهن عليه خطبهم لأقوامهم في
القرآن الكريم، والتي يحرص القرآن الكريم على ذكرها وتكرارها لتصبح في محل نظر
المقتدي، فلا يتيه بالحوادث عن مواضع القدوة، قال تعالى على ألسنتهم:﴿ يَا قَوْمِ
لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي
أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ (هود:51)
ولهذا أمر رسول الله (ص) أن
يردد أقوالهم، اقتداء بهم فقال تعالى:﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ
أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ (الفرقان:57)
ولهذا كان (ص)
يستحضر مواقف الأنبياء ليعيد إحياءها من جديد، فكان يستحضر في المواقف المختلفة ما
حصل لإخوانه من الأنبياء، عن عبد اللّه بن مسعود قال: قسم رسول اللّه (ص) ذات يوم قسماً فقال رجل من الأنصار: إن
هذه القسمة ما أريد بها وجه اللّه، قال، فقلت: يا عدو اللّه أما لأخبرن رسول اللّه
(ص) بما قلت، فذكرت ذلك للنبي (ص) فاحمر وجهه ثم قال:(رحمة اللّه على
موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر)([62])
وفي موقف آخر قال (ص):(أقول كما قال أخي يوسف:﴿ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (يوسف: 92))([63])
وقد استدل ابن عباس بهذا على مشروعية سجدة سورة ص، فعن
العوام قال: سألت مجاهداً عن سجدة (ص) فقال: سألت ابن عباس من أين سجدت؟ فقال:
أوما تقرأ:﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَان﴾ (الأنعام: 84)، ﴿
أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (الأنعام: 90)؟ فكان
داود عليه الصلاة والسلام ممن أمر نبيكم (ص) أن يقتدي به، فسجدها داود عليه الصلاة والسلام، فسجدها رسول اللّه (ص))([64])
قلت: إن بعضهم لا يذكر الأنبياء إلا ويذكر معهم من الخطايا
ما يندى له الجبين.
قال: أولئك حجب.. فلا تلتفت للحجب..
قلت: كيف تقول هذا.. وهذا قد ذكر في كتب التفسير والحديث..
بل اعتبر الكلام فيه من الكتاب والسنة.