قلت: أهذا الدفتر ـ مثل الذي سبقه ـ وضعته لأسماء من تريد أن
تخاطبهم؟
قال: لا.. لقد وضعت في هذا الدفتر المعاني التي أريد أن
أخاطب بها من أرى نفسي ملزما بدعوتهم إلى الله.
قلت: الدعوة تشمل الإسلام جميعا بجميع ما ورد فيه من تفاصيل..
قال: والحكيم هو الذي يضع تفاصيل أحكام الإسلام في مراتبها
الصحيحة.. فلا يتجاوز مرتبة قبل أن يحكم التي قبلها.
قلت: لم أفهم.
قال: بم وصى رسول الله (ص) معاذا حين بعثه إلى اليمن؟
قلت: لقد قال له:(إنك ستأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما
تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ فإن هم أجابوك لذلك
فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أجابوك لذلك
فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم)([42])
قال: ألا ترى كيف رتب (ص) المواضيع التي أراد من معاذا أن يدعو
إليها؟
قلت: ذلك صحيح..
قال: أرأيت لو أن معاذا خلط هذا الترتيب.. فبدأ بالزكاة..
كيف سيتصوره الناس حينها؟