قال: بين هذا وذاك.. عادات سكت عنها الشرع، فلم يحرمها ولم يوجبها.. وقد ترك الشرع هذه المساحة عفوا..
قلت: مثل ماذا؟
قال: مثل ما اعتاده الناس في أطعمتهم وألبستهم وولائمهم وأفراحهم، وأدويتهم، وطرق بنائهم، وما شابه ذلك..
قلت: وما حاجة الحكيم لهذا؟
قال: ألا تعرف المثل الذي يقول (إذا كنت في قوم فاحلب في إنائهم)؟
قلت: بلى.. أعرفه..
قال: فالحكيم هو الذي يطبقه مع مخاطبيه.. فهو يراعي أعرافهم ويحترمها ليكون ذلك سببا في إقبالهم عليه، وانفعالهم له.
قلت: فهل لذلك أمثلة؟
قال: بل ترك النبي (ص) لذلك قاعدة لها تحكم في كثير من فروع الأحكام.. لقد قال (ص) في هذا: (أنتم أعلم بأمر دنياكم)([41])
[41] رواه مسلم.