سلوك إنساني، فأصلحه.. فلما أصلحه صلح الإنسان جميعا..
قلت: فما النوع الثاني؟
قال: على عكس هذا.. عادات طيبة متوارثة.. كالكرم والمروءة،
وإغاثة الملهوف، والتعاون في حاجات المجتمع، وما شابه ذلك.
قلت: لقد كفى هؤلاء شرهم.. فما حاجتهم للحكيم؟
قال: الحكيم هو الذي يعتني ببذور الخير الموجودة في هذه
النفوس والمجتمعات ليخرج منها الثمار اليانعة الطيبة.
قلت: فهل ورد في النصوص المقدسة ما يشير إلى هذه؟
قال: أجل.. فنحن بحمد الله لا نستقي إلا من بحار النصوص
المقدسة.
قلت: فاذكر لي أمثلة على ذلك.
قال: من أمثلة ذلك أن القرآن الكريم أثنى على بعض العادات
الطيبة عند أهل الكتاب، فقال ـ مثلا ـ:﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ
تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ
بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ذَلِكَ
بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (آل عمران:75).. فهذه الآية تثني على
الوفاء عند بعض من أهل الكتاب.. ولم يمنع كفرهم من الثناء عليهم.
قلت: وعيت هذا.. فهل ورد في السنة ما يشير إليه؟
قال: لقد ورد في الحديث أن النبي (ص) أثنى على بعض أفعال الجاهلية، ومن ذلك
ثناؤه على التحالف الذي كانوا يفعلونه على عمل الصالحات، كحلف المطيَّبين([38])، وحلف الفَضول([39])، فقال (ص):(شهدت
حلف المطيَّبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حُمْرَ النَّعَمِ، وأني أنكثه)([40])
[38] حلف المطيبين: وهو حلف
عقد في أيام الجاهلية، وسمّي بهذا لأن المتحالفين طيّبوا الكعبة، وطيّبوا بعضهم،
السيرة لابن هشام [1/150]
[39] الفضول: هو حلف عقد في
الجاهلية، وقيل: سمّي بذلك لأن معظم المتحالفين كانت أسماؤهم (الفضل) السيرة لابن
هشام [1/153]
[40] رواه أحمد والبيهقي في السنن الكبرى وصححه الحاكم ووافقه الذهبي..