responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 388
تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم!) قال: قلنا يا رسول الله، أفلا ننابذهم؟ قال: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا، ما أقاموا فيكم الصلاة)([532])

إن هذا الحديث يشير إلى ثورة أهل السلام.. فأهل السلام لا يستعملون ما يعرفه الناس من سلاح يسفك الدماء، وينشر الفتنة، وإنما يستعملون أسلحة أعظم وأخطر، ولكنها مع ذلك لا تسيل دما ولا تثير فتنة.

إنها أسلحة الحب والبغض، وأسلحة الدعاء واللعنات.. وهي أسلحة لا بد أن تؤتي أكلها في يوم من الأيام.

فالحاكم الجائر الذي لا يجد اليد التي تصفق لجوره أو تبتسم لجوره أو تحييه لجوره أو تدعو له مع جوره.. فإنه لا محالة، وفي ظل هذه المقاطعة النفسية، يجد نفسه مرغما على أن يسير وفق ما تقتضيه العدالة.

ولهذا نبه (ص) إلى استعمال هذه الأسلحة بدل الأسلحة التي تسفك الدماء، وتثير الفتن، ومع ذلك لا تفعل شيئا.

وفي حديث آخر قال رسول الله (ص):(أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال)([533])

انظروا كيف جعل رسول الله (ص) الحاكم العادل أول من ذكرهم من أهل الجنة.. وانظروا كيف قرنه بالرجل الرحيم والرجل العفيف.. وكأنه (ص) يقول لنا: إن العدالة تنبني على هذين الأساسين: الرحمة والعفاف.. فلا يقف في وجه العدالة، ولا ينحرف بها إلا القسوة والطمع.

وفي حديث آخر قال (ص):(ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء)، ويقول الرب:(وعزتي وجلالي لأنصرنك، ولو بعد حين)([534])

انظروا ما يحمله هذه الحديث من معان عظيمة.. لقد ضمن رسول الله (ص) للإمام العادل استجابة الدعاء.. والدعاء لا يستجاب إلا من قريب.

وانظروا كيف قرنه (ص) بالصائم .. فالعدل لا يتحقق إلا لمن انتصر على نفسه، وعرف كيف يهذبها.


[532] رواه مسلم.

[533] رواه مسلم.

[534] رواه الترمذي.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 388
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست