إن هذه الآية الكريمة تشير إلى أن الإسلام رسالة تحريرية
تهدف إلى نصرة المستضعفين وإخراجهم من أسر المستكبرين.
قال الكواكبي: ولكن ذلك لن يتحقق إلا إذا أحيينا قيم العدالة
التي جاءنا بها رسول الله (ص)،
فلا يمكن أن ينتصر الإسلام، ونحن منحرفون عنها.
قال الشعراوي: من السهل علينا أن نعيد لهذه القيم الحياة..
فكل ما تركه لنا رسول الله (ص)
في هذا من بشارات مشاعل هداية يسير بها الدعاة الصادقون ليبشروا بهذه الفضيلة،
وينشروها.. فما ضاعت قيمة وجدت مبشرا وناشرا.
قال شكيب: حدثنا يا شيخنا عن نبينا.. فلا تحلو المجالس إلا
بحديثه.
قال الشعراوي: من البشارات العظيمة التي ربطها رسول الله (ص) بالعدل قوله:(سبعة يظلهم الله في ظله
يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى، ورجل قلبه معلق في
المساجد، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات
منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما
تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)([530])
انظروا البشارة العظيمة التي يحملها هذا الحديث.. إنه يبشر
الإمام العادل بالظل الإلهي في اليوم الذي يحترق فيه الإمام الجائر بنار جوره.
وانظروا كيف قرن رسول الله (ص) الإمام العادل بأولئك الطيبين الكرام
المنشغلين بالله.. فلا يقرن بالكرام إلا كريم.
وفي حديث آخر يحمل بشارة أخرى قال (ص):(إن المقسطين عند الله على منابر من
نور: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)([531])
انظروا البشارة العظيمة التي يحملها هذا الحديث.. إنها منابر
النور.. تلك المنابر التي تهفو لها القلوب، وتحن لذكرها النفوس.. إنها منابر لا
كالمنابر.. لقد اعتبر (ص)
في هذا الحديث العدل هو المرقاة التي يرقى بها العبد إلى تلك المنابر النورانية.
وانظروا كيف عمم رسول الله (ص) العدل وأطلقه.. فالعدل لا يكمل إلا
بذلك، ولا يصح إلا بذلك.
وفي حديث آخر قال (ص):(خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم،
وشرار أئمتكم الذين