المساس بكرامة الخلفاء
أو الطعن، وفند تلك المقولة بحج عدة منها: (أولاً: ليس هذا من رأي جميع الشيعة
وإنّما هو رأى فردي من بعضهم، وربما لا يوافق عليه الأكثر، كيف وفي أخبار أئمة
الشيعة النهي عن ذلك، فلا يصح معاداة الشيعة أجمع لإساءة بعض المتطرفين منهم.
ثانياً: أن هذا
على فرضه لا يكون موجبا للكفر والخروج عن الإسلام، بل أقصى ما هناك أن يكون
معصية، وما أكثر العصاة في الطائفتين، ومعصية المسلم لا تستوجب قطع رابطة الأخوة
الإسلاميّة معه قطعا.
ثالثاً: قد لا
يدخل هذا في المعصية أيضاً، ولا يوجب فسقا إذا كان ناشئا عن اجتهاد واعتقاد، وإن
كان خطأ، فإن من المتسالم عليه عند الجميع في باب الاجتهاد أن للمخطئ أجرا
وللمصيب أجرين، وقد صحح علماء السنة الحروب التي وقعت بين الصحابة في الصدر الأول
كحرب الجمل وصفين وغيرهما، بأن طلحة والزبير ومعاوية اجتهدوا وهم وإن أخطئوا في
اجتهادهم، ولكن لا يقدح ذلك في عدالتهم وعظيم مكانتهم، وإذا كان الاجتهاد يبرر
ولا يستنكر قتل آلاف النفوس من المسلمين وإراقة دمائهم، فبالأولى أن يبرر ولا
يستنكر معه ـ أي مع الاجتهاد ـ تجاوز بعض المتطرفين على تلك المقامات المحترمة)
قال الشعراوي:
لقد اعتبر الشيخ محمّد المدني تدريس فقه الشيعة في كلية الشريعة بجامعة الأزهر
بمثابة (رجة البعث) ـ وكانت هذه الخطوة قد أثارت لغطا في أوساط العلماء ـ فقام الشيخ
المدني بتفنيد ما تردد وقال: (إن بعض الناس تساءلوا: كيف تدخلون فقه الشيعة في
الأزهر، مع أن هذا المذهب هو مذهب الّذين يعتقدون أن جبريل إنّما بعث بالرسالة
إلى علي فأخطأه ونزل بها على محمّد وأن عليا قد حل فيه جزء من الإله)
وقال في الرد
على السؤال ما يلي:(إن كلمة (الشيعة) تطلق على عشرات المذاهب التي تنسب إلى
الإسلام حقا أو باطلا، وبعض هذه المذاهب ضال منحرف عن الأصول الإسلاميّة، وبعضها
مستمسك بما يجب الإيمان به، مثله في ذلك كمثل مذاهب السنة، وإن خالفهم في بعض
الفروع الفقهية أو النظريات والمسائل التي هي من قبيل المعارف الكلامية.
والفريق الأول
من المتسمين باسم الشيعة وهم الضالون المنحرفون، لا يعدون من أهل الإسلام وإن
ادعوه ؛ لأن العبرة في ثبوت الإسلام إنّما هي بالإيمان بأصول العقائد
الإسلاميّة، وعدم إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وهؤلاء ليسوا كذلك وقد
انقرضوا ولم يعدلهم أثر في العالم الإسلامي، ولو فرضنا أن لهم بقية في كهف من
الكهوف أو طرف من الأطراف فليسوا منا ولسنا منهم، وهم كفار خارجون على ملة
الإسلام ملعونون من أهل السنة ومن الشيعة.