قلت: لقد
قال في ذلك بعضهم: (ولا تنصح على شرط القبول منك، فإن تعديت هذه الوجوه، فأنت ظالم
لا ناصح، وطالب طاعة وملك، لا مؤدي حق أمانة وأخوة، وليس هذا حكم العقل، ولا حكم
الصداقة، لكن حكم الأمير مع رعيته)([490])
قال: وعلى هذا نص الكل.. ولا ينبغي للفقيه
إلا أن ينص على هذا.
قلت: علمت هذا..فما سادسها؟
قال: أن تختار المحل المناسب للنصيحة، فلا
تنصحه إلا في الوقت والمحل الذي تراه مناسبا لها، وقد قال في ذلك ابن مسعود :(إن
للقلوب شهوة وإقبالاً، وفترة وإدباراً، فخذوها عند شهوتها وإقبالها، وذروها عند
فترتها وإدبارها)
قلت: علمت هذا.. فما سابعها؟
قال: أن لا تذكر لمن تنصحه
ذنبه.
قلت: فكيف أنكر عليه إذن؟
قال: إذا رأيت عاصيا،
فحدثه عن شؤم معصيته، ولا تحدثه عن اقترافه لها.. فإنك إن فعلت ذلك عيرته، وإذا
عيرته منعته من قبول نصيحتك.
قلت: صدقت، وقد وردت
النصوص المقدسة بذم التعيير، وقد جاء في الحديث قوله (ص):(لا تُظْهِر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك)([491])، وقال (ص):(من
عيَّر أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله)([492])
قال: وعلى هذا نص الكل.. ولا ينبغي للفقيه
إلا أن ينص على هذا.