قال: اصحبني إلى
مدرسة الحسبة لتتعلم الحسبة، وأسرار التأثير فيها.
قلت: ألا تزال توجد مثل هذه المدارس في هذا
الزمن؟
قال: وما يمنع من وجودها؟
قلت: لقد استبدلت الآن بغيرها.
قال: لقد آثر أهل البلدة المباركة، وآثر
حكامها أن لا يستبدلوا هذا لما رأوا من بركاته.
قلت: فدلني على هذه المدرسة.. فما أشد شوقي
لأن أرى في ديار الإسلام مثل هذه المدرسة.
***
مكثت فترة طويلة مع العز بن عبد
السلام أتعلم منه أسرار الحسبة، وفقهها، وما تحمله من معاني الهداية الرفيعة.. وقد
اهتديت من خلال صحبتي له إلى أن رسول الله (ص) هو سيد المحتسبين ومعلمهم.. وأن
الاحتساب المؤثر والفاعل لم يكتمل إلا لمن اهتدى بهديه فيه.
***
ما استتم صاحبي حديثه هذا حتى وجدنا أنفسنا قد قطعنا المرحلة
التاسعة من الطريق من غير أن نشعر بأي عناء أو تعب.. ولم يخطر على بالي طيلة هذه
المرحلة ما كنا نقطعه من غابات موحشة، ومن سباع عادية تتربص بنا من كل اتجاه.
لقد تنزلت علي بمجرد قطعي لتلك المرحلة أشعة جديدة اهتديت
بها بعد ذلك إلى شمس محمد (ص).