الناس فإنما وبخه)([486])، وقال آخر: (المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك
ويعير)، وقال آخر: (وإذا نصحت فانصح سراً لا جهراً، وبتعريض لا تصريح، إلا أن لا
يفهم المنصوح تعريضك، فلابد من التصريح)([487])
قال: وعلى هذا نص الكل.. ولا ينبغي للفقيه
إلا أن ينص على هذا.
قلت: علمت هذا..فما رابعها؟
قال: أن تتلطف مع من تنصحه، فقبول النصح
كفتح الباب، والباب لا يفتح إلا بمفتاح مناسب، والمنصوح امرؤ له قلب قد أغلق ..
وحتى يترك المنصوح الأمر أو يفعله لابد له من انفتاح قلبه له، ولابد لهذا القلب من
مفتاح، ولن تجد له مفتاحاً أحسن ولا أقرب من لطف في النصح، وأدب في الوعظ، ورفق في
الحديث.
قلت: أعلم هذا، وقد قال في ذلك بعضهم: (كان
من كان قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئاً يأمره في رفق، فيؤجر في أمره ونهيه، وإن
أحد هؤلاء يخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه، ويهتك ستره)([488])
قال: وقبله قال رسول الله (ص):﴾ (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من
شيء إلا شانه)([489])
قلت: علمت هذا، فما خامسها؟
قال: أن لا تلزم من نصحته بما نصحته، فقد
قال الله تعالى لأشرف خلقه:﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا
أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ (الشورى: 48)، وقال
:﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا
فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ
تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ (النور:54)،
وقال حاكيا عن رسله:﴿ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلاغُ
الْمُبِينُ﴾ (يّـس:17)