قال: أن
لا تنصحه بما طلبه هواك.. بل انصحه بما أمره ربه.. فلا ينبغي للعباد أن يعبدوا غير
ربهم، ألم تسمع قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الحجرات:1)؟
قلت: بلى.. وهل يمكن أن
ينصح أحد أخاه في مثل هذا؟
قال: كثيرون يفعلون ذلك..
فمنهم من يرى رأيا، ولا يرى غيره، ثم يروح يقدم رأيه على كل رأي، ومذهبه على كل
مذهب.
قلت: أولئك المتعصبون.
قال: أجل.. إنهم يجعلون من
آرائهم دينا يدينون به من دون الله، فيدعون لدينهم، ويغفلون عن دين الله.
قلت: علمت أولها، فما ثانيها؟
قال: أن لا تنكر عليه إلا فيما اتفق الكل
على طلب تركه، ولا تأمره إلا بما اتفق الكل على طلب فعله.
قلت: أعلم هذا.. فقد نص الفقهاء على أنه لا
إنكار على المختلف فيه..وقد قال في هذا بعضهم: (إذا رأيت الرجل يعمل العلم الذي
اختلف فيه، وأنت ترى غيره فلا تنهه)، وقال: (ما اختلف فيه الفقهاء، فلا أنهي أحداً
من إخواني أن يأخذ به)، وقال آخر: (لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهب، ولا
يشدد عليهم)([485])
قال: وعلى هذا نص الكل.. ولا ينبغي للفقيه إلا
أن ينص على هذا.
قلت: علمت هذا..فما ثالثها؟
قال: أن تحرص على ألا تنصحه إلا سرا.. حتى
لا تكون نصيحتك فضيحة.. وحتى لا تستثير من جنود نفسه من يحول بينه وبين قبول
نصيحتك.
قلت: أعلم هذا، وقد قال في هذا بعض الفقهاء:
(من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس