قلت: علمت الأول، ولا أحسب
أني أجادلك فيه.. فالكل متفق عليه.. فما الثاني؟
قال: النصح.. ألا ترى
أن النبي (ص) سمي النصيحة ديناً،
وجعلها من حقوق المسلمين فيما بينهم، وبايع بعض صحابته على النصح لكل مسلم، وعدد
جوانب النصح ومجالاته.
قلت: أجل.. فلم كان النصح
ركنا من أركان الاحتساب؟
قال: الاحتساب إخلاص لله..
والنصح إخلاص للمحتسب عليه.. فلا يمكن لأحد أن يقبل احتسابك، وهو يشعر أنك تغشه.
قلت: صدقت.. وقد عبر عن
ذلك الخطابي، فقال: (النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير
للمنصوح له)([482])، وقال
الراغب: (النصح تحري فعل أو قول فيه صلاح صاحبه)([483])،
قال: ومثل ذلك قال محمد بن نصر المروذي:
(قال بعض أهل العلم: هي عناية القلب للمنصوح له كائناً من كان)([484])
قلت: فكيف أكون ناصحا لمن أحتسب عليه؟
قال: سبعة إن فعلتها، فقد اكتمل نصحك، وإن
ضيعتها، فقد ضيعت نصحك.