قلت:
وقال :( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)([479])، وقال
:( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)([480])
قال: وأحاديث أخرى كثيرة..
قلت: أعلم ذلك.. فما تريد
من هذا؟
قال: أساس الأعمال هو
الإخلاص لوجه الله.. فلا يمكن لأحد أن يقبلك وأنت تعبد نفسك.. ألا ترى ذلك الرجل
كيف أقبل عليك كل ذلك الإقبال لما عدت إليه.
قلت: أجل.. وقد تعجبت من
ذلك أيما تعجب.
قال: إن الله تعالى يلقي
على من يحتسب في سبيله من المهابة ما تندك له الجبال.
قلت: لقد ذكرتني بسميك
العز بن عبد السلام.. فقد روي أنه علم مرة بوجود حانة تبيع الخمور في القاهرة،
فخرج إلى السلطان نجم الدين أيوب في يوم عيد إلى القلعة، فشاهد العساكر مصطفين بين
يديه، ومجلس المملكة، وما السلطان فيه يوم العيد من الأبهة، وقد خرج على قومه في
زينته ـ على عادة سلاطين الديار المصرية ـ وأخذت الأمراء تقبل الأرض بين يدي
السلطان، فالتفت الشيخ إلى السطان وناداه: يا أيوب، ما حجتك عند الله إذا قال لك:
ألم أبوىء لك ملك مصر ثم تبيح الخمور؟ فقال السلطان: هل جرى هذا؟ فقال الشيخ:
نعم، الحانة الفلانية يباع فيها الخمور، وغيرها من المنكرات، وأنت تتقلب في نعمة
هذه المملكة! يناديه كذلك بأعلى صوته والعساكر واقفون، قال: يا سيدي، هذا أنا ما
عملته، هذا من زمن أبي. فقال الشيخ: أنت من الذين يقولون:﴿ إِنَّا وَجَدْنَا
آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ (الزخرف:
22)؟ فرسم السلطان بإبطال تلك الحانة.
وعندما سأله أحد تلاميذه
لما جاء من عند السلطان ـ وقد شاع هذا الخبر ـ: يا سيدي كيف الحال؟ فقال: يا
بني، رأيته في تلك العظمة فأردتُ أن أهينه لئلا تكبر نفسُه فتؤذيه. فقلتُ: يا
سيدي، أما خفتَه؟ قال: والله يا بني استحضرتُ هيبة الله تعالى،