responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 317
سابعا ـ الخطيب

قلت: فحدثني عن رحلتك السابعة.

قال: بعد خروجي من تلمسان سرت قاصدا مدينة (فاس).. تلك المدينة العريقة التي تشرفت بأن بناها حفيد من أحفاد رسول الله (ص) ([432]).. قدم إليها بما معه من الحرص على دين الله ليبني فيها أسس حضارة نشرت أشعتها على جميع المغرب العربي.. بل امتد شعاعها إلى جميع العالم الإسلامي فترة طويلة من الزمان.

كان الظرف الذي نزلت فيه هذه المدينة قاسيا.. فقد كانت الأحقاد الصليبية التي مثلها المستعمر تملأ المدينة بأجواء من الرعب والفتنة..

في ذلك الجو الذي أحسست بضيقه على نفسي.. كما أحسست بضيقه على نفوس الناس.. التقيت حامل مشعل (الخطابة) من مشاعل الهداية النبوية.. وهو العلامة الأديب الخطيب المناضل (محمد علال الفاسي)([433])

لقد استعمل الصليبيون الحاقدون كل ما لديهم من أساليب لقمع سكان مدينة فاس الطيبين.. فلم يعد أحدهم يجرؤ على أن ينبس ببنت شفة منافحا عن حق، أو صادا عن باطل..

لقد كان الصوت الوحيد الذي يسمعه أهل فاس صباحهم ومساءهم هو أصوات الحقد المحمية بالقنابل والمدافع وجميع ما أنتجته هذه الحضارة من وسائل الدمار.

لكن محلا واحدا غفل عنه أولئك الصليبيون، أو اطمأنوا إلى سكونه، فلم يخطر على بالهم إلزامه بما ألزموا به غيره من الصمت.. كان ذلك المحل هو المنارة التي استطاعت أن تطفئ جميع الظلمات التي نشرها المستعمر الصليبي الحاقد.

لقد كان ذلك المحل هو المسجد.. وكانت المنصة التي قاومت جميع الأحقاد، وكانت السبب الأكبر في تطهير فاس من رجسها، هي المنبر الذي اعتلاه رسول الله (ص) ليؤسس من خلاله مدينة الإسلام وحضارة الإسلام وقيم الإسلام.. وكان الرجل


[432] تأسست مدينة فاس عام 193هـ، على يد مولاي إدريس بن إدريس من نسل الحسن بن علي الذي اتخذها عاصمة له.. وقد ظلت في أكثر عهودها عاصمة للمغرب حتى احتل الفرنسيون المغرب في عام 1912.

[433] نشير به إلى محمد علال الفاسي (1326 - 1394 هـ)، وهو أحد رواد الفكر الإسلامي، وبطل النضال الزعيم السياسي والمقاوم الصامد والأستاذ الخطيب الأديب محمد علال ابن العلامة الخطيب المدرس الكاتب المفتي عبد الواحد عبد السلام بن علال الفهري نسبا، القصري ثم الفاسي مولدا ودارا ومنشأ.. وكان خطيبا شاعرا صاحب قضية قضى حياته كلها من أجلها.. ولذلك اخترناه لهذا الفصل، بالإضافة إلى كونه من رواد التقريب بين المذاهب الإسلامية.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 317
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست