responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 318
الذي ورث رسول الله (ص) أحسن وراثة في اعتلائه ذلك المنبر هو (محمد علال الفاسي)

دعني أقص عليك قصة التقائي به من البداية..

كنت أسير في بعض الأحياء في تلك المدينة.. ممتلئا إعجابا بما ضمته من حضارة عريقة..

وقفت قرب جامع القرويين أتأمل شموخ بنيانه، وصمود أركانه رغم كل تلك السنين الطوال التي مرت به([434]).. ولست أدري كيف رحت، والغضب قد استفزني، أخاطب نفسي، وكأنني أنفس عنها ما امتلأت به من ضيق.. لقد رحت أقول ـ وأنا أجتهد أن أكتم أنفاسي قدر ما استطعت ـ: ارحلوا أيها الحاقدون من هذه البلاد.. فهذه البلاد ليست بلادكم.. وهذه الأرض ليست أرضكم.. وهؤلاء الناس الطيبون ليسوا شعبكم..

ارحلوا.. وإن شئتم أن ترجعوا بعدها، فارجعوا إخوانا لا أعداء، وتلاميذ لا أساتذة، فهؤلاء الذين تغزونهم وتستعمرونهم وتستسخرونهم هم مشاعل النور التي يهتدى بها، وهم مسالك السلام التي تحفظ البشر والأرض من الصراع..

بينما أنا كذلك أخاطب نفسي بهذا ومثله.. وفي قلبي من الغليان ما لا يعلمه إلا الله.. شعرت بشخص يقترب مني، ثم يخاطبني بصوت جهوري جميل قائلا: ارفع بها صوتك.. لتعلو برفعه الرايات، وتنتشر المكرمات.

قلت: أنت صاحب المشعل الثامن من مشاعل الهداية إذن؟

قال: إن كان الخطيب هو صاحب ذلك المشعل، فأنت أمامه؟

قلت: لكني لا أرى للخطابة أي تأثير..

قال: عندما يكون الخطيب ميتا، فلن يكون لخطبته أي تأثير، فلا يمكن للميت الذي لا يملك الحياة أن ينشر الحياة في غيره.

قلت: أيمكن أن يعلو ميت تلك الخشبة المقدسة التي تشرفت بصعود رسول الله (ص) على درجاتها؟


[434] يعتبر جامع القرويين بفاس من بين المعاهد العلمية التي ظلت تقوم بدورها التعليمي منذ إنشائها إلى زماننا هذا، بل يُعد أقدم جامعة علمية في العالم، وذلك بدليل أن جامعة بولونيا الإيطالية أسست عام 1119م، 513هـ، وجامعة أكسفورد الإنجليزية عام 1229م، 627هـ، وجامعة السوربون الفرنسية أُسست في القرن الثالث عشر الميلادي، وتم بناء مبناها في القرن السابع عشر الميلادي.

بينما أسس جامع القرويين في الأول من رمضان عام 245هـ، 30 نوفمبر عام 859م.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 318
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست