لقد ذكره سيد ببيانه البليغ، فقال في بيانه لما تمتلئ به النفس من
معاني قوله تعالى:﴿
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عَلِيمٌ﴾ (الحديد:3):(وما يكاد يفيق من تصور هذه الحقيقة الضخمة التي تملأ الكيان
البشري وتفيض، حتى تطالعه حقيقة أخرى، لعلها أضخم وأقوى: حقيقة أن لا كينونة لشيء
في هذا الوجود على الحقيقة، فالكينونة الواحدة الحقيقية هي لله وحده سبحانه؛ ومن
ثم فهي محيطة بكل شيء، عليمة بكل شيء ﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ
وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (الحديد:3)
قلت: ومع ذلك فقد ذكر أن هذه الحال ليست كمالا.
قال: المتوقف عند هذه الحال والمستلذ لها لا شك في نقصه..
فهو قد انقطع به الطريق... أو لم يفهم الغاية منه... فالخالع للكون الفاني لن يفهم
مراد الله من رسائل الكون حتى يعيد لبسه من جديد، باسم الله، لا باسمه الذي لا
وجود له.