responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 294
شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك)([394])

قلت: لقد وردت النصوص الكثيرة تحث على هذا الذكر، وتبين فضله.

قال: إن هذا الذكر العظيم يحتوي على مجامع العلوم التي يقوم عليها بنيان التوكل: فالتوكل ينبني على التوحيد الذي يترجمه قولك: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، ‌والإيمان بالقدرة التي يترجم عنها قولك (له الملك)، والإيمان بالجود والحكمة الذي يدل عليه ‌قولك (وله الحمد)

ولذلك من قال (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل ‌شيء قدير) تم له الإيمان الذي هو أصل التوكل.

قلت: ما أكثر من يقول هذا، ولكني لا أرى عليه حال المتوكلين.

قال: ليس القول قول اللسان وحده.. القول ما قال الفؤاد.. ولذلك، فقد ذكر أهل الله أن للتوحيد ـ الذي هو منبع التوكل وأصله ـ أربع مراتب، وهو بذلك ينقسم كالجوز إلى لب، وإلى لب اللب، وإلى قشر، وإلى قشر القشر.

‌فالرتبة الأولى من التوحيد: هي أن يقول الإنسان بلسانه (لا إله إلا الله)، وقلبه غافل عنه أو منكر ‌له كتوحيد المنافقين.

والثانية: أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه، كما صدق به عموم المسلمين وهو اعتقاد العوام.

والثالثة: أن يشاهد ذلك بواسطة نور الحق وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى ‌أشياء كثيرة، ولكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار.‌

والرابعة: أن لا يرى في الوجود إلا واحداً، وهي مشاهدة الصديقين، حيث لا يرى إلا واحداً.. ويطلق عليه أهل الله لقب (الفناء)

قلت: الفناء !؟.. دخلنا في الهرطقات.. هذا ما كنت أحذر منه؟

قال: لا تستعجل.. فليس الفناء ما يفهمه المتطرفون الموغلون في الحس.. فناء أهل الله فناء أرقى وأطهر وأنبل..


[394] رواه البخاري ومسلم.

نام کتاب : النبي الهادي نویسنده : د. نور الدين أبو لحية    جلد : 1  صفحه : 294
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست