رسول
الله ، وتفرق الناس يستظلون
بالشجر، ونزل رسول الله
تحت سمرةٍ، فعلق بها سيفه، ونمنا نومةً، فإذا رسول الله يدعونا، وإذا عنده أعرابيٌ فقال: (إن
هذا اخترط علي سيفي وأنا نائمٌ، فاستيقظت وهو في يده صلتاً، قال: من يمنعك مني؟
قلت: الله ـ ثلاثاً ـ)، ولم يعاقبه وجلس([392]).
وعن أم سلمة أن النبي (ص) كان إذا خرج من بيته قال: (بسم الله،
توكلت على الله، اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو
أظلم، أو أجهل أو يجهل علي)([393])
قلت: قبلت كل هؤلاء الشهود.. وما كان لي أن أعرض عنهم..
ولكني بين قوم اختلفوا في التعامل مع هذه النصوص المقدسة، فمنهم من راح يفسر
التوكل بالاستغراق في التوحيد ونبذ الأسباب، واعتبار الأخذ بها قدحا في التوكل.
ومنهم من راح يستغرق في الأسباب، ويؤول هذه النصوص، ويحملها
على محامل تنفي التوحيد، وتجعل من التوكل مجرد اسم لا حقيقة وجودية له.
قال: إن من قرأ هذه النصوص بإيمان وصدق ويقين فهم التوكل على
الله حق فهمه، فلم يجنح به إلى أي جهة من الجهات.. لا جهة الإفراط، ولا جهة
التفريط.. وهذا ما أحوج أهل الله لبناء هذا المنزل، ووضع الأسوار التي تحيط به،
والتي تمنع دخول المتطفلين إليه.
قلت: فما ذكروا من هذه الأسوار؟
قال: لقد ذكروا أن التوكل ـ كسائر المقامات ـ ينتظم من علم،
وحال، وعمل.
قلت: فما العلم المرتبط بالتوكل؟
قال: التوحيد.. كل مقامات التقديس تبدأ بالتوحيد، وتنتهي به.
قلت: فما التوحيد الذي لا يصير المتوكل متوكلا إلا بتعلمه؟
قال: هو ما وردت به
الأذكار من قوله (ص):(من قال:
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل